الرئيسية / مقالات / علماء الأمة……آب ولد اخطور

علماء الأمة……آب ولد اخطور

 

هو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي المدني. ولد بموريتانيا عام 1325 هـ حوالي 17 فبراير 1905 مدينة تنبه في موريتانيا،

وقد نشأ الشيخ محمد الأمين يتيمًا، فقد توفي أبوه وهو صغير فنشأ في بيت أخواله – وكان بيت علم – فحفظ القرآن على يد خاله، وعمره عشر سنوات، وتعلم رسم المصحف على يد ابن خاله، وقرأ عليه تجويد القرآن الكريم، وقد درس – رحمه الله – أنواعًا متعددة من علوم القرآن؛ مثل رسم المصحف، وضبط ما فيه، وكان المشهور عندهم في ذلك رجز محمد بن بوجه، المعروف بالبحر، ودرس كذلك بعض المختصرات في فقه مالك مثل رجز الشيخ ابن عاشر، وفي أثناء ذلك درس دراسة واسعة في الأدب على يد زوجة خاله، وأخذ عنها مبادئ النحو كالأجرومية، وتمرينات ودروس واسعة في أنساب العرب وأيامهم، والسيرة النبوية، ونظم الغزوات لأحمد البدوي الشنقيطي، وكانت تلك الدراسة لعلوم القرآن والأدب والسير والتاريخ على يد أخواله وأبنائهم وزوجاتهم فكانت مدرسته الأولى هي بيت أخواله.
أما بقية العلوم فقد درس فيها الفقه المالكي من خلال مختصر الخليل على يد الشيخ محمد بن صالح، ثم أخذ بقية العلوم على يد مشاهير العلماء في ذلك العصر وكلهم من الحنكيين، فكانت القبيلة هي المدرسة الثانية في حياة الشيخ الجليل، ومن العلماء الذين تتلمذ على أيديهم:
– الشيخ محمد بن صالح المشهور بابن أحمد الأفرم.
– الشيخ أحمد الأفرم بن محمد المختار.
– الشيخ العلامة أحمد بن عمر.
– الفقيه محمد النعمة بن زيدان.
– الفقيه أحمد بن مود.
– الشيخ أحمد فال بن آده.
وغيرهم من المشايخ الحنكيين، يقول رحمه الله: «وقد أخذنا عن هؤلاء المشايخ كل الفنون: النحو والصرف والأصول والبلاغة وبعض التفسير والحديث».
وقد كان رحمه الله حريصًا على مداومة التعلم سواء على يد مشايخه أو عن طريق التعلم الذاتي والمطالعة، فهناك بعض العلوم التي لم يتلقها على يد مشايخ بعينهم، وإنما حصلها بالمطالعة من الكتب مثل: المنطق، وآداب البحث، والمناظرة، بالإضافة إلى استزادته الدائمة فيما تعلمه على يد مشايخه، فقد كان يديم النظر ويواصل التحصيل حتى غدا في كل علم كأنه متخصص فيه، بل ولّد في كل منه اجتهادات ومباحث.

آبه والملك فيصل
كان للملك فيصل مستشار يدعي رشاد فرعون كان طيبا صالحا لكن هذا اسمه في احدي زيارات الملك فيصل للمدينة المنورة قام بزيارة إلي الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة وكان العلامة محمد الأمين الشنقيطي “آبه ولد أخطور” يدرس بها آنذاك.
جاء الملك للجامعة وكان يزور الفصول دخل على فصل يقدم فيه للعلامة آبه ولد أخطور محاضرة فجلس حتي انتهت المحاضرة ثم اراد الملك أن يعرف آب ولد خطور على مستشاره فقال له هذا مستشاري رشاد فرعون فقال آبه ولخطور نعوذ بالله يقول الله تعالي “وما امر فرعون برشيد” وأنت تقول رشاد فرعون، غير اسمه فضحك الأمير وطلب من المستشار تغيير اسمه.

تلاميذه
للشيخ تلاميذ كثيرون في بلاده وفي المسجد النبوي والرياض ولا يمكن إحصاؤهم، منهم على سبيل المثال: الإمام عبد العزيز بن باز درس عليه في المنطق والشيخ العلامة عطية سالم والشيخ العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي والشيخ العلامة حماد الأنصاري والشيخ عبد الرحمن بن عبوده بل قد درس عليه في المعهد العلمي مثل الشيخ العلامة محمد صالح بن عثيمين والشيخ عبد الرحمن البراك وغيرهم الكثير الذين درسوا عليه في الجامعة والمعهد ودروسه في أنحاء المملكة.

رحلة الحج:
قد خرج الشيخ إلى الحج وألف كتابًا خاصًا احتوى على مسائل فقهية ودروس علمية ومحاورات أدبية، وقد كانت نيته الحج ولم يكن في خلده أن يقيم بالمملكة العربية السعودية، ولكنه أراد أمرًا وأراد الله خيرًا وفيرًا، فمكث الشيخ في المملكة واستقر به المقام في المدينة المنورة ورغب – رحمه الله – في هذا الجوار الكريم، فأهدى له الملك عبدالعزيز آل سعود إليه الجنسية السعودية،
وفي سنة 1371هـ افتتح معهد علمي بمدينة الرياض، وكلية للشريعة وأخرى للغة العربية، واختير الشيخ للتدريس بالمعهد والكليتين، فتولى تدريس التفسير والأصول إلى سنة 1381هـ، ومكث الشيخ بالرياض عشر سنوات، وكان يقضي الإجازة بالمدينة ليكمل تفسير القرآن الكريم، ولما أنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كان الشيخ علمًا من أعلامها، يرجع إليه طلابها كما يرجع إليه شيوخها، وفي سنة 1386هـ افتتح معهد القضاء العالي بالرياض فكان الشيخ يذهب لإلقاء المحاضرات فيه، ولما شكلت هيئة كبار العلماء – كان رحمه الله – عضوًا من أعضائها، وكان رئيسًا لإحدى دوراتها، كما كان عضوًا في رابطة العالم الإسلامي.

مؤلفاته:
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز
الأسماء والصفات نقلا وعقلا
ألفية في المنطق
آداب البحث والمناظرة
خالص الجمان في أنساب العرب
نظم في الفرائض
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر
رحلة خروجه إلى الحج
المعلقات العشر وأخبار شعرائها
وغيرها الكثير، بالإضافة إلى المحاضرات التي ألقاها ونشرت في رسائل مستقلة

وفاته:
توفي العلامة آب ولد اخطور رحمه الله بمكة بعد أدائه لفريضة الحج في السابع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف من الهجرة. وصلي عليه بالمسجد الحرام ، ودفن بمقبرة المعلاة بمكة. وصُلي عليه صلاة الغائب بالمسجد النبوي الشريف….
رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه

شاهد أيضاً

د/ إسحاق الكنتي/ القافلة والسيغار…

“بتّ أعاني لغه الطفل الأصل لغة النصل.. لغة الوصل لغة القطع الهزل.. ولغة الجسد.. لغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: